د حافظ أحمد عجاج الكرمي

55

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

فيدخلون إليها في الليل ولا يخرجون منها إلا صباحا « 1 » . وتشير كتب السير إلى مجموعة من حصون اليهود ، وأشهرها حصن كعب بن الأشرف ( قتل سنة 3 ه ) ، وحصون بني قريظة وغيرها « 2 » . وكان للعرب مجموعة من الحصون ، ويلاحظ أن الحرب بين الأوس والخزرج جعلتهم يحافظون على هذه الحصون ويحصنونها ، فكانوا يتحاربون على تلك الحصون والآطام حتى صاروا يؤرخون « عام الآطام » « 3 » ، واشتهر أيضا أطم « الصناجي » وغيره ، وقد أشارت كتب السيرة إلى مجموعة من هذه الحصون « 4 » . لقد كان اليثربيون أهل قوة وجلد وصبر على الحروب ، ولا سيما وأن الحروب التي وقعت بينهم قد أكسبتهم مهارة عسكرية فائقة ، جعلتهم يقولون للنبي في بدر : « وما نكره أن تلقى بنا عدونا ، إنا لصبر في الحرب ، صدق عند اللقاء » « 5 » . لقد كانت يثرب تملك من القوة الحربية ما تستطيع به فعلا أن تحمي نفسها « 6 » . وكان لديهم من الأسلحة ما يستطيعون به الوقوف أمام القبائل الطامعة في خيرات يثرب « 7 » . أضف إلى ذلك ؛ أن يثرب كانت موطنا من مواطن صناعة الأسلحة ، وبخاصة صناعة الدروع ، وقد اشتهر بصناعتها اليهود « 8 » ، وكذلك صناعة السهام وهي تعدّ من أجود السهام « 9 » . وتشير الروايات إلى أن زعماء البطون هم الذين كانوا يقومون على تعبئة الناس وقيادتهم في الحروب ، كما يظهر من دراسة الحروب التي خاضوها قبل الإسلام ،

--> ( 1 ) الواقدي ، المغازي ( ص 184 ) . ( 2 ) م . ن ( ص 184 ) . وابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 51 ، 58 ، 235 ، 237 ) . وابن سعد ، الطبقات ( ج 2 ص 31 - 34 ) . ولفنستون ، تاريخ اليهود ( ص 16 ) . ( 3 ) المسعودي علي بن الحسين ( ت 346 ه ) التنبيه والإشراف ، تحقيق عبد اللّه إسماعيل الصاوي ، القاهرة ، دار الصاوي ( 1938 ) ( ص 176 ، 177 ) . ( 4 ) الزّبيدي ، التاج ( ج 10 ، ص 217 ) . ( 5 ) ابن هشام ، السيرة ( م 1 ، ص 615 ) . وابن سعد ( ج 1 ، ص 217 ، 218 ) ( قالوا ) الحلبي ، السيرة الحلبية ( ج 2 ، ص 199 ) . ( 6 ) المقريزي ، إمتاع ( ج 1 ، ص 364 ) . ( 7 ) م . ن ( ج 1 ، ص 364 ) . والشريف ، دور الحجاز ( ص 59 ) . ( 8 ) الخزاعي ، تخريج الدلالات ( ص 728 ) . والسمهودي ، وفاء ( ص 198 ، 199 ) . والشريف ، دور الحجاز ( ص 59 ) . ( 9 ) الخزاعي ، تخريج ( ص 728 ) . وانظر : الواقدي ، المغازي ( ص 184 ) .